محمد بن زكريا الرازي

54

كتاب الشكوك على كلام فاضل الأطباء جالينوس

إذ الشيء الذي لا خلاء فيه لا يمكن تغيّره في نفسه ، وقد 4 - أنجد « 1 » الهواء يمكن تغيّره في نفسه : فإنّا « 2 » إذا أخذنا قارورة ضيّقة الرأس فنفخنا فيها ووضعنا الإصبع مع قطع النفخ سريعا على فمها لئلا يخرج ما نفخنا فيها تمكّن الهواء « 3 » الذي فيها . ويعلم « 4 » ذلك من أنّا متى غمسناها منكوسة والإصبع موضوعة على فمها في الماء يبقبق الماء وليس يبقبق متى عكسنا عليه قارورة غير منفوخ فيها . وكذلك إذا مصصناها وحفصها « * » الفم ثم قلبناها على الماء جذب من الماء بمقدار ما أخرجنا من المائية « 5 » عنها . فمعلوم إذن « 6 » أنّ الهواء الذي في القارورة في هاتين الحالتين ليس كالهواء الخارج الباقي على طباعه ، وأنّ سبب البقبقة إنما هو خروج الفضل منه ليرجع إلى حاله الطبيعي ، وأنّ سبب الجذب وقوع خلاء أكثر مما كان فيها بالطبع ولولا ذلك لم يكن للماء موضع إذ كانت « 7 » ممتلئة « 8 » بالهواء وكان محالا أن يكون جسمان في موضع . فقد بان وجود الخلاء على الوجهين جميعا . وأما الزرّافة المسدودة « 9 » الرأس فإنه لا يدخل فيها من العمود شئ لأنّ رأس العمود لعظمه وغلظه

--> ( 1 ) يجد ( م ) . ( 2 ) فأمّا ( م ) . ( 3 ) في الهواء ( م ) . ( 4 ) نعلم ( م ) . ( * ) أي : جمعها . ( 5 ) الماء ( م ) . ( 6 ) لمعلوم أنّ ( م ) . ( 7 ) كان ( م ) و ( ص ) . ( 8 ) ممتليا ( م ) و ( ص ) . ( 9 ) المشدودة ( م ) .